مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
47
شرح فصوص الحكم
لا يكون ) تأكيد ( فإذن المتجلي له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق ) أي فعلى تقدير كون التجلي بصورة استعداد المتجلي له ما رأى المتجلى له في أيّ تجلي كان إلا صورة نفسه في وجه مرآتية الحق له في رؤية صورة نفسه فإضافة المرآة إلى الحق بيانية لذلك قال : ( وما رأى الحق ) ولم يقل وما رأى مرآة الحق ( ولا يمكن أن يراه ) لاختفائه واستتاره بصورة استعداد الرائي فاحتجب نظر الرائي عن الحق بصورة نفسه ( مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه ) لعلمه أن صورته لا يقوم بذاته بل يقوم بذات الحق فكان عالما بالحق برؤية صورته فيه فلا يحجب صورته عن علمه بالحق كما يحجب عن رؤية الحق ( كالمرآة في الشاهد إذا رأيت الصور فيها لا تراها ) لمنع رؤية الصورة عن رؤية المرآة ( من علمك أنك ما رأيت الصور أو صورتك إلا فيها ) وذلك ظاهر ( فأبرز اللّه ) أي أظهر اللّه ( ذلك ) الموجود المشاهد ( مثالا نصبه ) أي أقامه حجة ( لتجليه الذاتي ليعلم المتجلي له أنه ما رآه ) أي الحق كما لم ير المرآة إذ كل ما في الشهادة دليل على ما في الغيب ( وما ثمة ) أي وليس في عالم الشهادة ( مثال أقرب ولا أشبه ) مثالا ( بالرؤية والتجلي من هذا ) المثال ( واجهد في نفسك ) بكليتك ( عندما ترى ) أي عند رؤيتك ( الصورة في المرآة أن ترى جرم المرآة لا تراه أبدا البتة حتى أن بعض من أدرك مثل هذا ) أي أدرك عدم رؤية المرايا ( في صور المرايا ذهب إلى أن الصورة المرئية ) حاصلة ( بين بصر الرائي وبين المرآة ) لا في المرآة لذلك حاجبة عن رؤية المرآة فقد أصاب هذا البعض في إدراك عدم رؤية المرآة عند رؤية الصورة لكن أخطأ فيما ذهب إليه لأنه لم يدرك أنه مثال لتجليه الذاتي ( وهذا ) أي المذكور ( أعظم ما قدر ) على البناء للمفعول أو للمعلوم ( عليه ) أي على العبد ( من العلم والأمر كما قلناه وذهبنا إليه ) في التجلي الذاتي والمرآة لا كما زعم البعض ( وقد بينا هذا تفصيلا في الفتوحات المكية ) فليطلب ثمة ( وإذا ذقت هذا ) المذكور ( ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن ترقى في أعلى من هذا الدرج فما هو ثمة ) أي فليس في هذا الدرج الذي هو الوجود المحض مقام موجود غير هذا المقام ( أصلا ) قطعا ( وما بعده إلا لعدم المحض ) إذ ما يكون وراء الوجود المحض إلا العدم المحض ( فهو مرآتك في رؤيتك نفسك ) عند تجليه لك بصورة استعدادك ( وأنت مرآته في رؤيته أسماءه وظهور أحكامها وليست ) الصورة المرئية في الحق وهي أنت ( سوى عينه ) بل هي عين الحق وبه امتاز عن المرآة في المشاهدة فإن مرآة الحسي غير الصور المرئية فيها ( فاختلط الأمر ) أي اختلط أمر المرئي وهو الصورة والمرآة وهو الحق في عين الناظر بسبب مشاهدته أن نفسه عين الحق إذ لا اختلاط في الواقع ( وأبهم ) أي وأشكل على التميز بينهما ولهذا اختلف أهل التجلي الذاتي بأن كان بعضه فوق بعض في رتب العلم باللّه ( فمنا ) أي فمن أهل التجلي ( من جهل في علمه ) بأمر المرئي أو علم نفسه ولم يعلم أنه عبد أو حق ولم يحكم على المرئي حكما من العبودية أو